السيد جعفر مرتضى العاملي

128

مختصر مفيد

وقوله تعالى هذا ، يقرر قاعدة عامة مفادها : أن من كان معلناً للإيمان فهو طيب ، ولا مجال لرميه بالفاحشة ، لأنه محكوم شرعاً بالطهارة والبراءة عما يرمى به ، ما لم تقم بينة تثبت خلاف ذلك . . فإذا انضم إلى ذلك كونه محصناً ، فإن براءته تصبح آكد وأظهر . . فإن الإيمان يحجز عن الزنى ، والإحصان يعين على الامتناع عنه . . وأما أهل الكفر ، فإن تلبسهم بالكفر يمثل حالة خباثة مستقذَرَة فيهم ، وهم ليسوا بمبرَّئين شرعاً من التلبس بالفاحشة ، فلو اتهم الكافر بشيء من ذلك ، فإن الشارع لا يحكم له بالبراءة منها ، بحيث يجلد من يتهمه إذا لم يأت ببينة تثبت صحة ما يدّعيه . . ولكن ذلك لا يعني أن الشارع يحكم بصحة التهمة في حقه واقعاً ، فقد تكون تهمة كاذبة . . هذا . . وقد حكم الله تعالى في هذه الآيات المباركة بأن الحالة الطبيعية هي أن يتزوج المؤمن بالمؤمنة الطاهرة من الزنى ، المبرَّأة من عند الله تعالى ، إلا إذا قامت البينة على خلاف ذلك . . وبأن من الطبيعي أيضاً ، أن يتزوج الكافر بالكافرة . . وإن أي ارتباط يتم خارج هذا السياق الطبيعي ، فلا بد أن تكون هناك ظروف طارئة قد فرضته . كما كان الحال بالنسبة لزوجتي النبي نوح ، والنبي لوط عليهما السلام من جهة ، وبالنسبة لآسية زوجة فرعون من جهة أخرى . .